إحتلت راغدة درغام المرتبة 42 لأقوى 100 امرأة عربية، بحسب تصنيف مجلة "أريبيان بزنس" لعام 2011. [أرشيف]
رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تواجدها في قلب الحدث العالمي وكواليسه، لا تزال المراسلة المخضرمة راغدة درغام تقبل على متابعة الخبر وكأنها مبتدئة في عملها.
درغام هي من النساء القلائل في مجال النقد والتحليل والتعليق السياسي على مستوى دولي. وبالإضافة إلى عملها كمديرة مكتب جريدة الحياة في نيويورك منذ العام 1989، تكتب في العديد من الصحف والمجلات العربية والدولية.
موقع الشرفة التقى الإعلامية راغدة درغام خلال فترة وجودها في لبنان.
الشرفة: ماذا عن بدايتك في الأمم المتحدة وهل واجهت صعوبات من واقع كونك إمرأة؟
راغدة درغام: كنت في الـ23 من عمري حين بدأت العمل في الأمم المتحدة كصحافية. يومها، أمسك بيدي، ولبعض الوقت، سفراء وزملاء في المهنة كانوا في بداية عمرهم المهني، وأصبح بعض منهم رؤساء جمهورية وحكومة ووزراء.
واجهت بعض الصعوبات ولكن خاصة بسبب صغر سني، إلا أن جرأتي ومعرفتي بالمواضيع فرضت وجودي في هذا المجال. ومنذ اليوم الأول لمسيرتي حتى هذه اللحظة، أحافظ على مبادئ الإصرار على التعلم، وحفظ الدرس، والمعرفة الدقيقة في ما أقول وأكتب. هذه المبادئ تساعدني للحصول على معلومات أكثر أخضعها للغربلة للتأكد من صحتها، لأن الصحافة المهنية لا تتوقف عند حدود تلقيم الخبر، بل بغربلته والعودة إلى عدة مصادر للتحقق منه. وهذا ما جعل من أتعامل معهم يأخذونني على محمل الجد.
الشرفة: هذا الإصرار لما تردينه في مسيرتك؟
درغام: إلى الجرأة. أنا شخص يرسم استراتيجية لعمله. أدركت أنني إذا وضعت قدمي في الباب، لن يغلقه أحد بوجهي. وأنا أمارس نواح عدة من مهنتي، فمقالي الأسبوعي في جريدة الحياة يجعلني أمارس مهنة المراسل للوقوف على ما يحصل في العالم، والحصول على المعلومات، وفهم ما يحصل في الكواليس للتفكير بعمق بالمواضيع والبحث عن حلول. وأنا أتابع الخبر اليومي، وأتحدث إلى السفراء والناطقين الرسميين، وأحضر اجتماعات السفراء، وألبي دعواتهم، وأدعوهم بدوري لغداء وعشاء لفهم ما يحصل في الكواليس.
الشرفة: ما يعني أن حياتك الاجتماعية ملازمة لحياتك المهنية؟
درغام: لحياتي الاجتماعية علاقة بعملي. معروف عني أنني "حيوانة سياسية" تحب السياسة وليس أن أكون سياسية. والسفراء والدبلوماسيون اعتادوا عليّ ويعتبرونني منهم، ويعاملونني كـ"كاتبة مقال" وليس كصحافية تركض وراء الحدث فقط.
الشرفة: هل يمكن القول أن الحظ كان حليفك في الوصول إلى حيث أنت عليه؟
درغام: نعم. بدأت مسيرتي الصحافية بسن الـ15، وتعرفت إلى كبار الشعراء والكتاب والصحافيين يوم كانت الصحافة في عصرها الذهبي. ومن حينه، كنت أنشر كتاباتي في مجلة "الحسناء"، فملحق الأنوار في دار الصياد في لبنان، فعرفت كشاعرة وكاتبة صغيرة السن. وفي الأمم المتحدة، حققت بمهنيتي صيتاً وسمعة للصحافة اللبنانية والعربية، وأخذتها إلى مكان جديد، ما اضطر الأجانب إلى أخذي بالاعتبار، وفي مقدمهم كل أمين عام وفريق عمله.
الشرفة: إلى ما تردين هذه المعاملة؟
درغام: إلى ممارستي المهنة بعمق منذ البداية. لم أمارس يوماً صحافة المتلقي، بل صحافة الغربلة للوصول إلى العمق. فأنا لليوم، أتعاطى مع الخبر وكأني مبتدئة. ولأنني حشرية، لا أكتفي بما يقال لي، بل أبحث عن مصادر متعددة، وبعدها أكتب خبري اليومي الذي أعتبره جزءا من حيوية مقالي الأسبوعي. هذه المهنية معروفة عني، وتبرز إسمي في الأمم المتحدة كأقدم وأهم صحافية ومن لبنان.
كثيراً ما أسأل عن سبب استمراريتي، وأجيبهم لأنني أنسجم مع الخبر الذي أتعاطى معه، لدرجة أنني حين علقت على الحدث العراقي على التلفزيون، ظنوا أنني عراقية، وكذلك الأمر مع الحدث الفلسطيني. أنا كاتبة مقال، ومهمتي التأثير على من يقرأني. فإذا لم أكتب أفكاري بشغف، كيف سأقنع غيري بها؟
الشرفة: برأيك، هل مفهوم الصحافة تغير اليوم؟
درغام: يسود عالمنا اليوم إعلام جديد يقوم على المدونات والتوتير، ويعتبرها كثر أنها بديل عن الصحافة التقليدية من حيث الفحوى. لكنني لست مقتنعة بهذا، ليس دفاعاً عن الصحيفة الورقية، إنما لما يستدعي التعاطي مع الخبر وكتابته من تفكير عميق. فكتابة الخبر والمقال، يعني الجلوس والتفكير بمسؤولية بما سنكتب.
في توتير، يكتب ما يخطر في البال. فأين المسؤولية في قول فكرة في جملة تختصر ما يمكن قوله في مقال؟ التوتير ساعد كثيراً في اليقظة العربية لجهة إشراك الناس في ما يحصل، ما جعل منه صحافة الناس عبر ما يسمى بـ"الميديا الاجتماعية"، حيث أصبح المواطن يمارس الخبر.
أما المدونات، فلديها تدريب مختلف عنا كمهنيين، ويدون فيها ما يخطر ببال كاتبه، من دون التأكد مما كتبه. بينما في عملنا المهني، نذهب إلى مصدرين على الأقل للتأكد من صحة الخبر.
يجب الانتباه إلى المطبات، لأنه لا تزال لدينا حالة فرز للإعلام. أنا مؤمنة أنه مهما فعلنا وأينما كنا، هناك ما أسميه بـ"الفحوى"، ولا يمكن أن نبقى على مفهوم "طق الحنك".
أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية
تعليقات القراء
البغدادي
2012-3-10
مسيرة مهنية حافلة تستحق الاحترام.... تحية لراغدة الوجه العربي المشرق في المحافل الدولية @
gary
2012-2-4
أنا أوافق بشدة على تمكين الصحافة من مناقشة كافة الموضوعات. أما بالنسبة للمدونين، كم منهم يفهم الأحداث الحالية للتعليق عليها؟