أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يوم الأربعاء، 30 تشرين الثاني/نوفمبر، عن تحويله حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة بالنظر في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وتم تحويل المبلغ من الموازنة الخاصة برئاسة مجلس الوزراء من حساب الهيئة العليا للإغاثة التابعة لرئيس الحكومة.
ويتم تمويل المحكمة من المساهمات المادية بنسبة مئوية تتقاسمها الدول المساهمة (51 في المائة) والحكومة اللبنانية (49 في المائة). وتقدر حصة لبنان لهذا العام بـ32 مليونا و180 ألف دولار أميركي.
وسبق إعلان ميقاتي المفاجىء إرجاء جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة أمس الأربعاء وعلى جدول أعمالها بند التمويل. وكان ميقاتي قد هدد الأسبوع الماضي بالاستقالة إذا لم يقر مجلس الوزراء التمويل في جلسة الأربعاء.
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ترحيبه بالخطوة معتبرا أن ما حصل يصب في مصلحة لبنان ويفسح المجال أمام الحكومة للانصراف إلى معالجة القضايا الأخرى الملحة.
من جهته، اعتبر "تيار المستقبل" في بيان له أن ما حدث هو "خطوة في الإتجاه الصحيح" وأنه يشكل إقرارا من جميع أعضاء الحكومة وفي طليعتهم "حزب الله" حول أهمية المحكمة وشرعيتها.
وقال المنسق العام لقوى 14 آذار (معارضة)، فارس سعيد، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الحكومة التي شكلها حزب الله وسوريا تعود إلى نقطة البداية وتعترف بالمحكمة"، مطالبا بـ"متابعة التعاون لجهة تسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري إلى المحكمة".
إلا أن قوى 14 آذار إستنكرت الطريقة التي تم فيها التمويل معتبرة إياها عملية "تهريب للتمويل" معلنة رفضها "للشكل الذي يجعل من قضيّة وطنية بحجم العدالة للبنان وشهدائه موازية لحادث من فعل الطبيعة يُعالج من خارج مجلس الوزراء".
إلى ذلك، سارعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للاعلان أن قرار ميقاتي بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة "مشجع للغاية".
ويرفض حزب الله تمويل المحكمة معتبرا أنها مسيسة. وسبق لأمين عام الحزب، حسن نصرالله، أن أعلن في خطاب له في 24 تشرين الأول/أكتوبر الماضي رفض الحزب تمويل المحكمة الخاصة بلبنان داعيا إلى مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء.
وتتهم المحكمة أربعة عناصر من الحزب بالتورط في اغتيال الحريري و22 شخصا آخرين في عملية تفجير انتحاري في بيروت عام 2005. وقد أصدرت مذكرات توقيف دولية في حق الأربعة لكن لم يتم توقيف أي منهم حتى الآن.
وكان زعيم "التيار الوطني الحر" ميشال عون، حليف حزب الله، قد أعلن رفضه للتمويل أيضا، معتبرا في خطاب له في 4 تشرين الأول/أكتوبر الماضي أن التزام لبنان بهذا التمويل "غير شرعي وغير قانوني".
وفي نفس السياق، قال الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين إن خطوة ميقاتي في تمويل المحكمة "غير دستورية ولا سياسية لأن هذا العمل يجب أن تقوم به الحكومة وليس رئيسها بمفرده".
وأوضح في حديث للشرفة أن "المبدأ الدستوري يقول إن لا إنفاق مالي من دون قانون يصدر عن البرلمان لكن هناك نفقات طارئة يستطيع رئيس الجمهورية اللجوء إليها مع رئيس الوزراء ووزيري المالية والعدل لكن هذه أيضا تحتاج لاحقا إلى مرسوم في مجلس الوزراء وعرضه بعد ذلك على البرلمان".
بدوره، قال النائب روبير غانم إن ميقاتي تصرف بطريقة صحيحة.
وأضاف غانم في حديث لإذاعة صوت لبنان "من الناحية المبدئية، خطوة الرئيس ميقاتي جنبت لبنان مشاكل كبيرة وكثيرة وهي خطوة مهمة جدا. أما من الناحية القانونية فإن مجلس الوزراء يجسد السلطة التنفيذية مجتمعة ولكن هناك حساب خاص لرئيس مجلس الوزراء يمكن التصرف به بشروط معينة وموضوع المحكمة لا يدخل ضمن هذه الشروط".
وتابع أنه "لم يعد جائزا الكلام عن قانونية أو عدم قانونية ما فعله رئيس الحكومة لا سيما وأن في البلد انقسام حاد لجهة قانونية المحكمة الدولية في لبنان".
إلا أن أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية، الدكتور حسن جوني، قال للشرفة أن المحكمة لا تكترث لكيفية التمويل.
وقال "إن لبنان أوفى بالتزامه تمويل المحكمة الخاصة بلبنان لأن نظام المحكمة لا يتطلع إلى كيفية التمويل ولا تعنيه الطريقة التي يسلكها هذا التمويل إذا ما مر عبر مجلس الوزراء أو البرلمان أو بطريقة أخرى".
وأضاف أن "المحكمة لا تكترث لأي اعتراض قانوني من قبل أي طرف محلي قد يثار لاحقا على طريقة التمويل".
ولفت جوني إلى أن عدم دفع لبنان لحصته في تمويل المحكمة لا يؤثر من الناحية القانونية على عملها لأن قرار إنشائها من قبل مجلس الأمن الدولي ينص على أنه في حال فشلت الحكومة اللبنانية في تقديم مساهمتها طوعيا، يدرس الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وسائل بديلة لتوفير التمويل من خلال تبرعات الدول.
أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية
تعليقات القراء
ابو سمية
2012-4-11
الحكومة لابد من ان تحل تلك الازمة وبشكل متوازن جداً من اجل ان لا تبقي هناك امور اكثر قلقاً وان اللبنانيين من الذين يعتمدون بشكل كبير في حياتهم على الاكل والشرب وبشكل كبير جداً وانهم لا يعلمون من اجل التقنين او غيره من الامور بل انهم قد تعلموا على امر انهم لابد من ان يقومون به وانا من رأيي ان اللبنانيين لابد من ان يعملوا شيئاً لهم وان يقوموا على وضع خطط وتدابير من اجل المستقبل وان لبنان شعبها كبير جداً ولا تحتاج الى مشاكل ويكفي ما يحدث في الامة العربية من امور ونحن لا نريد ان تكون لبنان واحدة من الدول التي ستكون في وضع لا يعلمه الا الله وان لبنان قد وصلت الان الى مرحلة متقدمة جداً من التدهور الاقتصادي والعجز المالي لكن من يقوم بها الامر ومن يسهله على الامة وان لبنان لابد من ان تسيطر على الامر وعلى الاوضاع في البلاد بدلاً من ان تكون قد وقعت في تهلكة كبيرة جداً ولا احد يستطيع ان يحل تلك الامور من بعد وان يكون حالها مثل حال سوريا او مثل حال اليمن او مثل حال باقي الدول التي تعجز ولا تستطيع ان تحل امورها وقد عصيت عليها الامور وانا ادعوا من الحكومة اللبنانية ان تقوم على السيطرة على الاوضاع وان تسيطر على الاقتصاد مهما تطل الامر وان الامور لابد من ان تسير على ما يرام وان تكون في اتجاه جيد ونحو الامام .
هاني سليم
2012-1-5
كان من الضروريات الملحة في لبنان وكان لابد من أن يقوم المجتمع الدولي بدوره في هذه القضية التي اعتبرها من أخطر القضايا التي لربما لو لم يكن للمجتمع الدولي تدخله فيها لكان الوضع الداخلي في لبنان اليوم لا يبشر بخير ولكان الوضع الداخلي اليوم يصل بالشعب اللبناني إلى ما لا تحمد عقباه وبالتالي فالشعب اللبناني هو الخاسر الاكبر لو لم يكن للمجتمع الدولي أن يتدخل من اجل تخفيف حدة التوتر بين بعض المكونات في لبنان فالشهيد رفيق الحريري كان يمثل إحدى اكبر السلطات في لبنان وهو منصب رئيس الوزراء ولا يمكن أن تغلق هذه القضية من دون التوصل إلى الجناة وتقديمهم إلى القضاء من أجل أن ينالوا الجزاء العادل فهذه الجريمة لم تكن من الجرائم الطبيعية فالمجرمون استهدفوا رئيساً للوزراء وايضاً استهدفوا وحدة الشعب اللبناني وتماسكه ولذا فأنا مع أن يقول القضاء كلمته ومع المحكمة الدولية في لبنان من أجل وحدة الشعب اللبناني ومن أجل أن تكرر مثل هذه الجرائم وحسب ما أرى فأن المحكمة الدولية وجدت أصلاً من أجل عدم إخفاء الحقائق ومن أجل أن يطلع الشعب اللبناني على كل من يستهدف وحدته وتماسكه من خلال ارتكابه مثل هذه الجرائم الكبيرة والخطيرةِ .
Hadi
2012-1-5
تشكيل محكمة الحريري من قبل المجتمع الدولي لم تأتي من فراغ فتحديات هذه الجريمة تكاد تكون كبيرةً على المجتمع اللبناني لان استهداف شخص مثل المرحوم الشهيد رفيق الحريري لا يمكن له أن يمر من دون اكتشاف الجناة الحقيقيين وكل من له يد بمثل هذه الجريمة النكراء فرفيق الحريري هو احد أقطاب المعادلة السياسية في لبنان ومقتله واستهدافه بهذا الشكل لا اعتقد بأنه يمكن أن يمر مرور الكرام خاصةً في لبنان والتي يتكون مجتمعها من نسيج اجتماعي متنوع من الناحية الدينية والمذهبية ولذا فأنا أرى بان إنشاء المحكمة الدولية من قبل المنظمة الدولية للأمم المتحدة كانت من الضروريات الملحة من أجل أن تسهم في تهدئة الوضع في لبنان وبالتالي محاولة الكشف عن ملابسات هذا الاستهداف الذي كان خطره شديد وكبير على لبنان فضرورة إنشاء مثل هذه المحكمة الدولية .
عواد
2012-1-2
يجب ان تسير وقائع المحاكمة بطريقة شريفة ونزيهة وخالية من أي تستر او رجوع خلف الستار او ان يتم التغاضي عن أي مصدر او دلائل تشير الى من قام بعملية الاغتيال لكي لا يتم ظلم او اتهام احد بالخطأ وان على المحكمة ان تكون عادلة وصارمة بحق الجناة وان لا يتم ايقاف المحكمة بل يجب الاستمرار والتواصل في مجريات القضية و الاخذ بأكبر قدر من الادلة وكل ما يثبت من مصادر من قام بهاذ الامر لكي يكون الجميع على بينة و حقيقة من الامر وبهذا سوف لن يضيع دم الحريري وسوف يتم الاخذ بحقه عن طريق المحكمة التي سوف تعمل على حل القضية والتوصل الى الجناة الحقيقيين و الفاعلين والمتورطين بكل هذه العملية البشعة والوحشية والتي تدل على مدى البشاعة و الهمجية والعنف و الاجرام بحق البشرية .
Nazim
2012-1-2
محكمة الحريري تاخرت كثيرا لكون ان الادلة التي تثيب الجهة المسئولة عن القيام بمقتل الحريري ظلت غير معروفة لفترة طويلة جدا لهذا ان محكمة الحريري اخذت تعود من جديد وان هنالك الكثير من المخاوف بشأن الجهة المسئولة عن هذه العملية الاجرامية وقد ذكر ان هنالك منشقين عن الجيش السوري سوف يقومون بتقديم الادلة و الثبوتات التي تؤكد تورط الحكومة السورية فيما يخص مقتل الحريري وان هنالك ما يكفي من الادلة والتي عن طريقها يتم البدء في محاكمة المتورطين بهذه العملية الاغتياليه والتي راح ضحيتها الحريري وان فعل اجرامي وبشع قد تسبب في خلق لكثير من النزاعات و الخلافات بين الاطراف السياسية و الشعبية في دولة لبنان وهذا ما حصل بالفعل في دولة لبنان والتي واجهت الكثير من التحديات والمصاعب وبالرغم من ظهور الادلة والبراهين التي تثيب تورط الجهة المسئولة عن مقتل الحريري فما زالت هنالك مخاوف تنتاب الكثير من الجهات فيما يخص مجريات وامور القضية في هذه المحكمة وان من الضروري جدا ان تجري كافة احداث و وقائع المحكمة تحت اشراف جماعات ولجان و منظمات تكون الشاهد على ما سوف يحدث وبالتالي لكي يتم الوتصل الى الفاعل الحقيقي عن طريق التأكد من المجرم الذي كان سبب في مقتل الحريري .
العامري
2011-12-28
هنالك العشرات من القادة السياسيين الذين تعرضوا للاغتيال بطرق بشعة ولكننا لم نشاهد اي اهتمام دولي بمقتل هؤلاء القادة السياسيين ، والعجيب ان العالم انتفض كله من اجل اغتيال الحريري وعمل على تشكيل محكمة دولية من اجل التحقيق في ملابسات الحادث والبحث عن الجناة واصدار مذكرات القاء القبض عليهم ، وطبعاً انا على يقين بان هذه المحكمة ليست نزيهة وهي محكمة مسيسة وتتبع اوامر دول عظمى من اجل تحقيق اغراض واهداف سياسية معينة تستفاد منها تلك الدول العظمى من اجل الاطاحة او الانتقام من بعض الجهات السياسية المناهضة لتلك الدول الكبيرة ، وقد جائت نتائج المحكمة مطابقة لما توقع الجميع فهي ادانت حزب الله واصدرت مذكرات القاء قبض بحق عدد من افراده لاتهامهم بقتل الحريري وكذلك فان اصابع الاتهام اتجهت نحو سوريا لان الحكومة السورية لا تتوافق مع متطلبات ورؤى تلك الدول العظمى ، لذلك فانني على ما اعتقد فان هذه المحكمة هي عبارة عن مهزلة مكشوفة للقاصي والداني وسوف تؤدي الى الايقاع بين مكونات الطيف اللبناني لا محالة لان الهدف منها ليس كشف الحقيقة في مقتل الحريري بل الهدف منها تمزيق الوحدة اللبنانية من خلال اتهام اطراف محددة بهذه الجريمة النكراء وجعل باقي الطيف اللبناني ينقلب على تلك الجهات وكذلك لاستخدام تلك المحكمة كورقة ضغط سياسي على سوريا وغيرها من الدول .