القيادي السابق بالجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة يشكك في منطق بن لادن

(صورة من الأرشيف) نعمان بن عثمان القيادي السابق بالجماعة الليبية الإسلامية
					المقاتلة.

(صورة من الأرشيف) نعمان بن عثمان القيادي السابق بالجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة.

  • تعليق

    3

  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، أعلن أسامة بن لادن أن العالم مقسم إلى "فسطاط الكفر" و"فسطاط الإيمان". واستخدم بن لادن والقاعدة هذا المنطق لحشد المسلمين من أجل الجهاد.

نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة رفض تقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب، مشيرا إلى أن هذا التقسيم القديم الذي يعود إلى القرون الوسطى.

بن عثمان الذي عمل كرئيس للقسم الإعلامي وعضو مجلس الشورى السابق في الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، سافر بشكل متكرر إلى ليبيا من مقر إقامته في لندن، للمساعدة في محادثات الوساطة بين الحكومة الليبية وزعماء جماعته المسلحة سابقاً المسجونين هناك.

في الجزء الأول من المقابلة المكونة من جزأين، يتحدى بن عثمان بن لادن والقاعدة كي يضعوا الحدود الفاصلة "لفسطاط الإسلام".

وقال لـ"الشرفة" "فليحددوا أين هي دار الإسلام، وأخشى أن يقولوا إنها كهوف أفغانستان".

الشرفة : أثار مؤتمر ماردين (تركيا) أخيراً جدلاً حول مسألة توصيف العالم إلى داري حرب أو سلام. فما هو رأيك في الموضوع؟

بن عثمان : لا اتفق بتاتاً مع مسألة أن العالم ما زال ينقسم بحسب التقسيمات السابقة إلى دار الإسلام ودار الحرب. فهذا التقسيم وضعي، وليس منصوصاً عليه في الدين الإسلامي.

ابن القيّم، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، كان أول من أصّل لهذا المفهوم بطريقة علمية منضبطة في مرحلة العصور الوسطى في كتابه "زاد المعاد". فهل يُعقل أن يكون ذلك التقسيم الذي كان سارياً في العصور الوسطى – وهو جهد بشري قام به مفكرون أرادوا أن ينظروا إلى العالم من حولهم آنذاك – ما زال هو نفسه في القرن الواحد والعشرين؟

بالطبع لا.

المطلوب إذن من المسلمين وعلمائهم ومفكّريهم أن يضعوا منهجية جديدة تكون مقاربة مستمدة من القرن الواحد والعشرين الذي نعيش فيه.

الشرفة : وما هي هذه المقاربة في نظرك؟

بن عثمان: إنها مقاربة العلاقات الدولية. إذا أراد المفكّرون المسلمون أن يؤدوا مساهمة حقيقية في القرن الواحد والعشرين فعليهم أن يرجعوا إلى مفاهيم العلاقات الدولية، وهي مفاهيم يغلب عليها في الحقيقة الطابع الغربي لأنها مفاهيم مأخوذة من مفكرين وعلماء غربيين وأكثر تأثراً بتطور الدولة القومية في الغرب، ولكنها تبقى مفاهيم إنسانية. إنها جهد بشري إنساني لتحديد حالات العلاقات بين الدول وتحديد الصراعات وكيفية الوصول إلى سلام (بين الأمم). وهذا جهد إنساني على المسلمين أن ينخرطوا فيه وأن يصححوا ما يتصورون أنه خطأ أو أن يوافقوا على ما فيه من صواب، خصوصاً في مسألة الحرب والسلم وعلاقة الدول ببعضها بعضاً.

فالعلاقات الدبلوماسية هي نظام العلاقات المتعارف عليها بين دول العالم. وهناك قرابة 55 دولة مصنّفة رسمياً على أنها دول إسلامية، بحسب منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وهي دول مرتبطة بعلاقات رسمية ودبلوماسية وسفارات مع بقية دول العالم. فما هو حكم هذه العلاقات؟ هل هي غير شرعية ولا تحدد علاقة المسلمين بغيرهم؟

الشرفة : قد يقول ذلك أصحاب نظرية تقسيم العالم إلى داري الحرب والإسلام، أو إلى "فسطاطين"، بحسب تقسيم زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن؟

بن عثمان : حتى عندما نتحدث عن "دار الإسلام و"دار الكفر" – بالمفهوم الإسلامي التقليدي – فإن في ذلك نوعاً من التلبيس.

فدار الإسلام، بالمفهوم الذي وُضع في السابق، هي الدار التي تكون موجودة فيها الخلافة الشرعية وفيها السلطان السياسي الشرعي. وهذه الدار ليست موجودة الآن بحسب مفهوم الجماعات التي يمثّلها بن لادن بتقسيمه العالم إلى فسطاطين. الدار الإسلامية المفترض أنها تكون في مقابل دار الحرب، بحسب تقسيم الفسطاطين، ليست موجودة أصلاً.

فليحددوا أين هي دار الإسلام، وأخشى أن يقولوا إنها كهوف أفغانستان. ما أريد أن أقوله هو أين هي هذه الدار بالمعنى السياسي، لأن هناك معنى شرعياً آخر مختلفاً يقصد الناس المجتمعين على دين وهؤلاء لا يُشترط فيها الاجتماع في كيان سياسي. أين هي دار الإسلام بمعنى السلطان السياسي، حتى نقول إن في مقابلها دار الحرب. هناك 55 دولة إسلامية، فهل هناك 55 خلافة و55 خليفة؟ هل يُعقل هذا؟

الشرفة : إذن لا ترى بن لادن مصيباً في تقسيمه العالم إلى فسطاطين؟

بن عثمان : أريد أن أناقشه في موضوع الفسطاط الذي يهمني أنا وهو فسطاط الإسلام. أريده أن يحدده. كما فعل إبن القيّم، عليه أن يحدد بدقة أي هو هذا الفسطاط. هل المملكة العربية السعودية تدخل في إطار هذا الفسطاط؟ هل الجزائر فيه؟ وهل ليبيا والمغرب ومصر في هذا الفسطاط أم لا. دعه يحدد أين فسطاط الإسلام.

الشرفة : ربما كان يقصد أنه يقع في المناطق التي يسيطر عليها من يعتبرهم "المجاهدين" سواء في أفغانستان أو العراق أو الصومال أو أي بلد آخر؟

بن عثمان : دعه يحدد أين هي. هل فسطاط الإسلام هو قندهار أو هلمند في أفغانستان، أو محافظة ديالى في العراق؟ هل يصلح هذا التقسيم لكي نقول إن هذه المنطقة أو تلك هي الفسطاط الإسلامي؟

أريد ممن طرح موضوع الفسطاط أن يحدد مكانه لأن جوابهم يوضح هشاشة نظريتهم، وأن هذا الشعار الذي يروّجون له عن وجود فسطاطين إنما هو شعار سياسي للتعبئة أكثر مما هو نظرية فكرية تستند إلى مفاهيم ومعرفة حقيقية.

في الجزء الثاني من المقابلة، اتهم بن عثمان بن لادن بأنه "لا يملك ولاية شرعية" على المسلمين في الغرب ليطلب منهم أو يأمرهم بالمشاركة في "المجهود الحربي". وقال أيضا إن "المراجعات" التي قامت بها جماعات إسلامية عديدة في السنوات الأخيرة ساهمت في تراجع عملية "التعبئة" التي يقوم بها تنظيم "القاعدة".

أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

  • تعليقات القراء

    عبدالله

    2010-5-13

    الموضوع الحقيقي وقوع المسلمين جميعا بلا استثناء في خانة الضعف بكل صوره ( علمي - اقتصادي - سياسي - حضاري ) فاي محاولات لتقسيم العالم و الصدام معه في هذه الحال مثيره للضحك فهي بالتاكيد لا ثمرة لها العمل الحقيقي يكون برفع مساهمة الدول الاسلاميه في كل هذه العناصر الحضاريه التي ترتكز عليها نهضة الشعوب و الامم ونحن نرى ان من يعمل هذا فعليا هو الحكومات الشرعيه في البلدان الاسلاميه بلا حصر ( نجاح العمل هنا نسبي ) لذا على جميع من تطرف و خرج على اجماع الشعوب و اقلق امنهم و اقض مضجعهم و كان معولا يهدم في مايبنون ان يستفيق و يعرف انه يعمل ضد مبادئه هو شخصيا دون ان يعلم اللهم اهد ضالنا و اصلح شأننا

  • الفرعون

    2010-5-12

    الحروب الحليه حروب دم ودمار ليست حرب على العرض ولا الشرف بل حروب سياسيه واستاصل

  • dd

    2010-5-9

    وكل المذاهب والحركات المتطرفة اليوم نشأت على هذه الأرضية التي لا تتفق مع مباديء الإسلام كما أرادها الرسول صلى الله عليه وسلم. فما خير الرسول بين أمرين إلا اختار أيسرهما والتطرف هو عكس هذا المبدأ تماما.