اللباد: المعارضة الإيرانية أصبحت رقماً قوياً في المعادلة الداخلية

أمير سادغي/أ ف ب/غيتي إيمدجز -- إحدى مؤيدات المعارضة الإيرانية ترفع علامة النصر بعد المصادمات التي وقعت مع الشرطة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

أمير سادغي/أ ف ب/غيتي إيمدجز -- إحدى مؤيدات المعارضة الإيرانية ترفع علامة النصر بعد المصادمات التي وقعت مع الشرطة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

  • تعليق

    3

  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

اعتبر الباحث المصري في الشؤون الإيرانية الدكتور مصطفى اللباد أن أبرز ما أفرزته التحركات الاحتجاجية في إيران هو وجود معارضة إيرانية فعلية في المعادلة الداخلية. ورأى اللباد أن المعارضة الإيرانية أثبتت غير مرة أنها موجودة وأن تحركاتها ليست مدفوعة من قوى خارجية. كلام اللباد جاء في حوار أجرته معه "الشرفة" أثناء زيارته إلى بيروت. هنا نصّه:

الشرفة: حكي كثيراً عن التحركات الاحتجاجية التي حصلت في إيران وعن مفاعيلها، ما هي رؤيتكم إلى الأمر؟

مصطفى اللباد: أرى أن هناك مبالغة من الجانبين. فالجانب الذي تحدث عن أن النظام الحاكم في إيران سيسقط قريباً نتيجة لتلك التحركات الشعبية هو كلام غير واقعي، وكذلك فإن الكلام الذي قال إن التحركات الاحتجاجية لا تؤثر في النظام وأن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قوي وكذلك نظامه وأن الذين قاموا بالتظاهرات عملاء للغرب وما إلى ذلك، هو كلام أيضاً غير واقعي.

الشرفة: بعد وجود المعارضة الفعلي، كيف تنظرون إليها؟

اللباد: من دون شك أصبحت المعارضة الإيرانية رقماً قوياً في المعادلة الداخلية. قد يختلف تقويم المحللين لحجمها وقوتها، لكن الثابت الآن أننا أصبحنا نتحدث عن حكومة ومعارضة. أما في ما يتعلق بالأوزان، فإن المعارضة أثبتت غير مرة خلال 7 أشهر أنها موجودة ولم ينتهِ تحركها وهي تثبت ذلك في كل مناسبة وفي أكثر من مدينة.

وثبت أيضاً أن تحركاتها ليست مدفوعة كما يقولون من الخارج وليسوا عملاء أيضاً خصوصاً أن محركي العملاء غير قادرين على تحريك تلك التظاهرات في أكثر من مدينة وتوقيت واحد.

الشرفة: ماذا عن قوة النظام؟

اللباد: النظام لا يزال قوياً خصوصاً أن القوى الأمنية في يد الرئيس أحمدي نجاد الذي لديه أيضاً قوة جماهيرية، لكن ثقله الفعلي يتمثل بالحرس الثوري الإيراني "باسدران" الذي تحول من أداة بيد النظام عند إنشائه إبان انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، إلى شريك في الحكم إلى جانب رجال الدين والبازار (التجار). وبالتالي أصبحنا نتكلم عن ثلاثي حاكم: المؤسسة الدينية والحرس الثوري والبازار. والبازار لم يعد بدوره أيضاً أداة بيد النظام بل أصبح شريكاً في الحكم وله نصيب يتراوح بين 20 و25 في المئة من الاقتصاد الإيراني بصورة شركات ومؤسسات كبيرة كشركة التلفونات الإيرانية التي يملكون 51 في المئة منها، وكذلك فنادق ووكالات سيارات كبيرة ومزارع وما إلى ذلك. أما بالنسبة إلى شعبية أحمدي نجاد، ليست هي ثقله الرئيسي بل هو الواجهة لـ"باسدران"

الشرفة: لنعد إلى التحركات الشعبية، هل تتوقعون أن تتطور؟

اللباد: التجربة الإيرانية سنة 1979 تطورت في شكل تصاعدي بدءاً من طهران فأصفهان فبقية المدن. بداية نزلت بعض القطاعات إلى الشارع فانضمت إليها قطاعات اجتماعية أخرى، ثم توسع الاحتجاج من طهران إلى أصفهان حتى كبرت تلك الحركة الاحتجاجية وانضمت إليها تظاهرات أخرى فلم يجد النظام حينها حلاً إلا بدفع القوى الأمنية في مواجهتها، فحصل عصيان مدني ما أدى إلى انتصار الثورة.

الآن هناك خطوات اعتراض وهناك شرائح مختلفة وتطورت التحركات من طهران إلى أصفهان، لكن حتى الآن لم تستطع أن تستقطب شرائح أوسع وبالتالي لم يضطر النظام بعد إلى النزول بذراعه الأمنية لتكون هناك معركة أوسع. وهذا يعني أن ليس هناك خطر أو تهديد مباشر وشيك. المعارضة قطعت خطوات، وكذلك فإن العامل الخارجي سيؤدي دوراً.

الشرفة: تقصد العقوبات؟

اللباد: نعم لكن ثمة أسئلة حول هذه العقوبات وعلى من ستكون. ثمة من يقول إنها ستؤثر على الحرس الثوري وليس على الناس. في هذه الحال، قد يكون فيها قوة للمعارضة، أما عقوبات البنزين التي يتحدثون عنها، فسيستقوي بها النظام إضافة إلى أن عقوبات البنزين لن تمر في مجلس الأمن خصوصاً أن لروسيا مصالح مشتركة مع إيران في شأن النفط.

هناك حديث يدور حول عقوبات اقتصادية على مؤسسات تموّل البرنامج النووي الإيراني والحرس الثوري، وهذه العقوبات سيكون لها تأثير حقوقي وليس مباشرةً أي أن يقال إن إيران رفضت العروض الدولية في شأن الملف النووي والعقاب لن يأتي بنتيجة الآن إنما يقطع الحوار الإيراني–الأميركي.

وبالتالي، فإن المعارضة الإيرانية ترى أنه كلما عزل النظام أكثر وكلما قلّصت دول العالم علاقتها به كلما نشطت هي أكثر، إلا أن الانخراط الخارجي أكثر في الموضوع الداخلي لن يخدم المعارضة.

الشرفة: ثمة كلام كثير عن تضييق النظام على المعارضة تقنياً وفنياً، كحظر المواقع والرسائل الإلكترونية وما إلى ذلك.

اللباد: نعم، وفق تصريحات قادة المعارضة فإن النظام دائماً يعطل الهواتف لمنع المعارضة من التنظيم، وفي هذا الأمر تقول المعارضة لا نريد من الغرب أن يتدخل في شؤوننا الداخلية بل أن تمنع بتقنياتها المتطورة التشويش على مواقعنا. في نهاية الأمر، لا يمكن التكهن بالصراع الداخلي الإيراني من خارج البلاد لأن الموازين تختلف كل أسبوع.

مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية في القاهرة ورئيس تحرير مجلة شرق نامه المتخصصة في الشؤون الإيرانية والتركية وآسيا الوسطى.

ما رأيك بهذه المقالة؟ (مجموعة الأصوات 2)

1 لم يعجبني

أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

  • تعليقات القراء

    محمد مصطفى

    2011-2-10

    بسم الله الرحمن الرحيم لا تحزنوا على الرايح ولا تفرحوا بالجايي في حكم مصر. ففي صلب عقيدتنا أن كل حاكم غير المعصوم في زمانه وكل دستور غيرالقرآن هما مهلكان للأمة . ولا سبيل للنجاة إلا بتمسك الأمة بالثقلين : الحاكم والدستور الموصى بهم ( أنظر حديث الثقلين ). فالناس ليسوا أرانب لتجارب هذه الحكام والدساتير التي لم ينزل الله بها من سلطان . أعد النشر ولك الأجر .

  • الحقيقه

    2010-9-22

    ما هذا التفكير العقيم يااستاذ الاترى القوه الاسرئليه كيف تصول وتجول في بلاد المسليمن الاترى برنامجها النووي الذي لاتساوم حتى بلحديث عنه اقو لك من مصلحه المسلمين دعم ايران في مشروعه النووي ويجب ان نتعظ مما حدث في العراق من كذب وافترى من الصهاينه اعداءالاسلام لان ايران يعتبرها اعداء الاسلام المخلص الاساسي للمسلمين من الرئسماليه والشوعيه بدي اسالك ما دور الحكومات العربيه في حرب العرق ؟الم تقف تركيا ضد الامريكان بالعبور باراضيها يجب علي العرب بوقفه مشرفه في تاريخ حياتهم التي لم تكن الاعلى بطش الضعفاء والمساكين.

  • حسن

    2010-6-14

    هناك دور للشعب الايراني وهو محاربه النظام ومطالبته للتخلي عن النظام النووي والامتثال لقرارت مجلس الامن والقوى الكبرى لكي تبقى ايران بوضعها الطبيعي بدلا من ادخالها بحرب تكون خاسرة مئة بالمئة بالنسبه لايران لذا لو خرجت الجماهير وطالب حكومتها بالتوقف عن المماطله لكي تقي شعبها شر الحرب من الممكن ان يتغير الموقف الايراني وتنتهي هذه العقوبات بمجرد بدايتها . بدلا من اصدار اخرى تكون اشد في المستقبل وبعدها عند انسداد طريق المفاوضات سوف يكون الحل الوحيد هو العمل العسكري . وهذا الذي لابد ان يحذرة النظام الايراني لانه سوف يكلفة الكثير وان يتوقف عن التصريحات الرنانه التي يطلقها بعد كل قرار يفرضه مجلس الامن الدولي بحق نشاطات ايران النووية .