أتود أن تجعل اللغة العربية اللغة المعتمدة في هذا الموقع؟ |
حشد من الحضور المتواجد خارج المتحف الوطني في لبنان أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيسه. [نهاد طوباليان/الشرفة]
بدهشة كبيرة وقف الطالب خليل السباعي، 14 عاماً، وسط الباحة الرئيسية للمتحف الوطني في بيروت، يتأمل التماثيل الضخمة والقطع الأثرية.
وبعدما أشبع خليل نظره بالمقتنيات، قال للشرفة "كنت أقرأ في كتب التاريخ عن الحضارات التي تعاقبت على أرض لبنان، بشيء من عدم التصديق. أما اليوم بعدما شاهدت كل المقتنيات المعروضة في المتحف والتي تسرد تاريخ لبنان فإنني أدرك أن ما جاء في تلك الكتب كان صحيحا".
وكان المتحف قد احتفل في 27 أيار/مايو الفائت بمرور 70 عاماً على افتتاحه في حفل نظمته جمعية "بلادي" وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالترويج لأهمية التراث والآثار اللبنانية في أوساط الطلاب. وقد صاحب الاحتفال إطلاق الموقع الإلكتروني للمتحف.
وشارك في الاحتفال مجاميع من طلاب المدارس اللبنانية في نشاطات تثقيفية عديدة، كمسرح الدمى والحكواتية سارة قصير، في حين عرض الفنان ناصر مخول، مصمم الآلات الموسيقية، قطعاً موسيقية استوحى تصاميمها من الآلات المنحوتة في القطع الأثرية.
ومن أبرز المعروضات في المتحف ناووس احيرام، وتمثال آلهة الصحة والحروف الأبجدية، والزجاج المنفوخ ونواويس رومانية.
وقالت حافظة المتحف، آن ماري عفيش، في حديث للشرفة "يعرض في المتحف اليوم 1300 قطعة أثرية من أحجام مختلفة من أصل آلاف القطع الموجودة في المستودعات، حيث ننتظر تمويلاً لترميمها وتوسيع المتحف لعرضها، علماً أن هناك دراسة جاهزة لكن تنفيذها يتطلب مالاً غير متوفر في موازنة وزارة الثقافة".
ولفتت عفيش إلى أن المتحف غاب عن التطور التكنولوجي 20 عاماً، "ولكننا نحاول ومنذ عام 1995 القيام بنشاطات بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للتراث وجمعية بلادي. ومؤخراً أطلقنا موقعاً إلكترونياً يعرّف الناس بالمتحف بطريقة حديثة، حيث يعرض أربعة أفلام لقطع أثرية مختارة".
وقالت رئيسة جمعية "بلادي" وعالمة الآثار جوان فرشخ بجالي إنها تأمل أن ترفع عدد القطع المعروضة على الموقع الإلكتروني إلى 10، مضيفة للشرفة "ما نقوم به يدخل في إطار أهداف الجمعية تعريف الأطفال على التراث والآثار بشكل ترفيهي - تثقيفي، وكي يصبح المتحف الوطني جزءا أساسيا من ذاكرتهم".
من جانبها، قالت رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث، منى الهراوي، إن المؤسسة ستقيم حفلاً في أيلول/سبتمبر المقبل لجمع التبرعات لإنشاء صالة خلف المتحف مخصصة للحفلات الثقافية والفنية تتسع لـ200 شخص.
وقالت الهراوي للشرفة "سنطلق في الحفل مزاداً علنياً على أعمال فنانين لبنانيين يعود ريعها للمتحف، لأننا جميعا معنيون بدعم المتحف. فهو حافظ لتاريخنا وتراثنا ومستقبلنا".
وكان الضابط الفرنسي ريمون ويل الذي كان يخدم في لبنان قد وضع حجر الأساس المعنوي للمتحف في عام 1919 حين عثر على قطع أثرية في بيروت. وفي عام 1923، تم تشكيل لجنة لبناء متحف للآثار في بيروت تصميمه مستوحى من الهندسة الفرعونية.
وافتتح رئيس الجمهورية في حينها، ألفريد نقاش، المتحف بحضور الجنرال الفرنسي شارل ديغول في 27 أيار/مايو 1942، ولتبقى أبوابه مفتوحة للزوار حتى إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975.
ومع إنتهاء الحرب عام 1991، أطلقت المؤسسة الوطنية للتراث بالتنسيق مع وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار ورشة لإعادة تأهيل المتحف الذي فتح أبوابه بشكل نهائي عام 1999.
ويكتسب المتحف أهمية بالغة إذ يعتبر من أهم وأضخم متاحف الشرق الأوسط، لما يحويه من آثار تعو لحقبات مختلفة أقدمها يعود إلى 3200 سنة قبل الميلاد، مرورا بالعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهلنستي والعصر الروماني والعصر البيزنطي ومن الفتح العربي حتى العصر المملوكي (635 - 1516 م).
أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية