تقارير

الشاعر حبيب يونس: لا أحد يقرأ القصيدة مثل شاعرها

أطلق مؤخرا الشاعر اللبناني حبيب يونس قرصاً مدمجاً بأعماله. [حقوق الصورة لحبيب يونس]

أطلق مؤخرا الشاعر اللبناني حبيب يونس قرصاً مدمجاً بأعماله. [حقوق الصورة لحبيب يونس]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

اختار الشاعر والصحافي والمؤلف الموسيقي اللبناني حبيب يونس اللهجة العامية اللبنانية هويةً لقصائده التي تحمل جمالية في الكلمة والمعنى.

تسكن كلماته وجدانيات وإحساس مرهف، مما جعل كبار الفنانين يغنون قصائده، منهم وديع الصافي ومرسيل خليفة وماجدة الرومي التي غنت أكثر من 15 قصيدة له.

وشقت قصائده طريقها إلى ثمانية دواوين وقد أصدر مؤخراً قرصاً مدمجاً يشمل قصائد مختاره قديمة وجديدة تحمل توقيعه.

وتحدث الشاعر في مقابلة مع موقع الشرفة عن هذا الإصدار وعن الشعر الذي يؤلفه.

الشرفة: أخبرنا عن إصدارك الجديد "شعر محكي"؟

حبيب يونس: "شعر محكي" ليس بكتاب أو ديوان، إنما قرص مدمج يتضمن 35 دقيقة شعر، مختارة من ثلاثة دواوين سابقة لي، هي "شغل محابيس" و"لوز النعس" و"عمر ما بينطر حدا"، بالإضافة إلى قصائد جديدة ألقيتها في مناسبات عديدة تركت صدى جيداً، ألقيتها على إيقاع موسيقى تصويرية للمؤلف الموسيقي عبدو منذر، وذلك لأنه ما من أحد يستطيع قراءة القصيدة مثل شاعرها.

الشرفة: لم اخترت نشر القصائد بصوتك هذه المرة بعدما اعتدنا على أن تصدر كديوان؟

يونس: لأن العالم يتجه إلى كل ما هو سريع. القراءة والكتابة تتراجعان. فشعرت أن الرسالة التي أريد إيصالها بالكتاب الذي لا أتخلى عنه، يمكن أن تصل بشكل أسرع وأسهل للمتلقي بالصوت. ففائدة هذا القرص أنه يمكن الاستماع إليه في أوقات مختلفة، خصوصاً وأنني أعطيت كل قصيدة حقها بالإلقاء، عدا عن تنوع الغزل في القصائد وبعدها عن الابتذال.

الشرقة: وما الرسالة التي تريد إيصالها للمتلقي في قصائدك الجديدة؟

يونس: رسالتي هي في إعادة الاعتبار للمرأة ودورها انطلاقاً مما يردده كبيرنا الشاعر سعيد عقل نقلاً عن مؤرخ فرنسي درس تاريخنا، وما مفاده أن المرأة اللبنانية ليست للمصادقة بل للزواج. فما يكتب ويصور عن المرأة أو الشابة أينما كان في العالم، مشوه وخاطئ. نظرتي للمرأة مختلفة، وهكذا كتبت لها. لا أسمح لنفسي بإهانتها لأنني أهين نفسي، إنها في داخلي وأنا في داخلها. أقدس المرأة لأنها الأم والأخت والحبيبة والزوجة والإبنة.

الشرفة: معروف عنك أنك تكتب باللغة اللبنانية العامية، فهل هذا القرص للترويج لهذا الشعر؟

يونس: بطريقة ما نعم، علماً أن هناك مشكلة في طريقة كتابة اللغة اللبنانية التي لا تزال موضوعاً للبحث، بعد أن تعذر على الشعراء توحيد اللغة. وهنا لا يجب أن ننسى أن قواعد شكل الكتابة باللغة العربية وضعت بعد 500 سنة من تداولها واليوم لا يمكنني فرض الشكل على الناس.

لكنني عدت إلى أول من نشر شعراً بالعامية، الشاعر ميشال طراد الذي يعرفه العرب من أغنية وديع الصافي "راح حلفك بالغصن يا عصفور" و"جلنار" التي غنتها السيدة فيروز. هناك إجماع على عظمة شعره وعلى أنه الممهد لهذا النوع من الشعر لكل من جاء بعده من جوزف حرب وطلال حيدر وموريس عواد، وحتى سعيد عقل الذي خرج من هذه الاشكالية بعد كتابته ديوان "يارا" بحرف خاص. أكتب مثل ميشال طراد. أحرك نصي وألحق النغمة الموسيقية لتسهيل وصول القصيدة إلى المتلقي.

الشرفة: أيعني أنك معني بالحفاظ على الشعر العامي؟

يونس: أنا معني بالدرجة الأولى بالحفاظ على الجمال. العامية هويتي لكني ابن العصر، وأعرف بعلم اللغات، وأشبّه كل لغة أم بالنهر الذي كلما طال مجراه تكثر روافده. وهنا أعود إلى إشكالية اللغة اللاتينية مع الشاعر دانتي و"الكوميديا الإلهية"، حيث بعدها انقرضت اللغة اللاتينية مع بروز اللغات الفرنسية والإيطالية والإسبانية والبرتغالية، وكلها تعتبر من أجمل اللغات.

كل لغة لا تُحكى تنقرض واللغة العربية التي يعتبرها البعض اللغة الأم، فإن السامية هي اللغة الأم، وتفرعت منها السريانية والعربية والآرامية والعبرية. لكن العربية من تراثنا. وما قاله الشاعر أمرؤ القيس قبل 1500 سنة غزلاً بصبية "قبلتك تسعة وتسعين مرة، وواحدة أخرى وكنت على عجل" بكلام رقيق جداً، هو الشعور نفسه عندي، لكن لغة التعبير يفرضها تطور العصر واللغة التي تتجدد.

الشرفة: هل من شروط لتعاونك مع فنانين يغنون قصائدك؟

يونس: أتعاون مع من يحافظ على شخصية القصيدة ولا يكسر وزنها، إضافة إلى اللحن الجميل. أتعاون مع الأستاذ وديع الصافي ومرسيل خليفة وهشام بولس والياس الرحباني وإيلي شويري وجمال سلامة وماجدة الرومي. هؤلاء يفهمون معنى الكلمة. لا أسلم كلمتي لجاهل، فأنا لا أكتب أغنية بل قصيدة، وإذا فرضت الأغنية علي في مسرحية ضمن إطار معين، أكتبها لأن الأغنية مؤسسة لها هدف. فإذا كانت موجهة للأطفال تكتب بطريقة وإذا كانت موجهة لعصر اليوم لا أكتب بلغة قديمة. أطور نفسي وكتابتي لتكون طيعة. الشاعر الواثق من قصيدته لا مشكلة لديه.

أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test