أتود أن تجعل اللغة العربية اللغة المعتمدة في هذا الموقع؟ |
في هذه الصورة، نساء عراقيات يلتقطن صور فوتوغرافيه عبر هواتفهن الخليوية لجسر الصرافية المنهار في بغداد، حينما فجر إنتحاري نفسه في شاحنة، نيسان/ أبريل 2007. (وكالة فرنس برس (أ. ف. ب)/ جيتي إيمدجز)
في شريط فيديو نشرته الشرطة العراقية، ظهرت فتاة في سن المراهقة مرتدية سترة محملة بمتفجرات ناسفة قد شدت على جسدها وتمّ تكبيل يديها بعامود معدني، حيث كان رأسها يميل مراراً وتكراراً إلى الأمام، في حين تجمع حولها عدد من رجال الشرطة.
وبعد عدة دقائق، رفع الضباط ردائها المزهر، وأزالوا السترة البيضاء المخفية تحت الرداء حيث تم اقتياد الفتاة للإستجواب. وتم تصوير عملية التحقيق بالفيديو، بحضور الصحفيين، و قد حث رجال الشرطة الفتاة على الإعتراف بخطط الهجوم الإنتحاري الذي كانت تخطط له، ولكنها نفت هذا الادعاء.
عملية إلقاء القبض على الفتاة و التي ادعت أن اسمها رانيا، قد زاد من قلق إرتفاع عدد الهجمات الإنتحارية التي تقوم بها النساء في العراق. فقد تضاعف عدد النساء الإنتحاريات لأكثر من ثلاثة أضعاف، من ثمانية نساء في عام 2007 إلى 29 في هذا العام، وفقاً لمسؤولين عسكريين أمريكيين.
ويقارن هذا العدد بأربعة نساء في عامي 2005 و2006، وفقاً لمصادر الجيش. ففي 14 آب/ أغسطس، هاجمت إمرأة إنتحارية مجموعة من الحجاج الشيعة في جنوب بغداد، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً وجرح عشرات آخرين.
وقالت الشرطة في بعقوبة، حيث تمّ القبض على الفتاة في 24 آب/ أغسطس، إن الفتاة قالت لهم أن قريبات زوجها الذي تزوجته قبل خمسة أشهر، قد ألبسنها سترة المتفجرات هذه. وادعى أحد ضباط الشرطة إن بعض أقارب الفتاة لهم صلات مع شبكة القاعدة الإرهابية في العراق.
وحسب ما قاله بعض المسؤولين، فقد أرادت الشرطة إلحاق ضربة أخرى للسمعة الوحشية لشبكة الإرهاب، وذلك عن طريقة إظهار و إستجواب الفتاة المراهقة التي بد ت مشوشة و مرتبكة، حيث قالت بأنها ولدت في عام 1993، أي أن عمرها 14 أو 15 عاماً،
وقال إبراهيم باجيلان، رئيس مجلس المحافظات في محافظة ديالى، لوكالة الأسوشييتد برس: تريد الشرطة أن "تُظهر مستوى اليأس الذي توصل إليه تنظيم القاعدة، حيث يدفع أعضاء أسرة واحدة بعضهم البعضً إلى الموت".
وعن طريقة نشر تفاصيل القضية، قد تحاول الشرطة أيضاً إثبات فعاليتها في مكافحة المتمردين وتوجيه العراقيين للعمل ضد المجاميع المسلحة" المليشيات" ، عن جون بايك، محلل أمور الدفاع ومدير موقع GlobalSecurity.org.
هذا وقد كافحت القوات الأمريكية والقوات العراقية لسنوات و ذلك لإحتواء المتمردين السنّة في ديالى. حيث كانت هذه المحافظة مسرحاً لكثيٍر من أعمال العنف الأخيرة في العراق، على الرغم من أن بقية محافظات و مناطق البلاد قد شهدت انخفاضاً كبيراً في الهجمات.
ومع ازدياد عدد النساء الإنتحاريات، كثفت الولايات المتحدة من الجهود التي تبذلها لتجنيد وتدريب النساء الشرطيات و ذلك لتفتيش النساء في نقاط التفتيش ومداخل المباني العامة.
حيث ترتدي العديد من النساء العراقيات عبائات طويلة، وهي أفضل شيء لتغطية الستر الإنتحارية الضخمة و الثقيلة، حيث تتردد الشرطة العراقية في لمسهن " تفتيشهن" عند نقاط التفتيش بسبب المحرمات الثقافية.
هذا وما زالت ظروف إلقاء القبض على الفتاة غير واضحة. فقد قال عدد من المسؤولين الأمريكان، أن الفتاة سلّمت نفسها بعد أن رُبطت بالمتفجرات ضد إرادتها. وذكرت الشرطة المحلية أن دورية للشرطة قبضت عليها عندما أثارت الشكوك بينما كانت تمشي في مركز مدينة بعقوبة.
ويبدأ شريط الفيديو بإظهار رانيا وهي تقف في الشارع، ويديها مكبلتين بعامود معدني مربوط بجدار خلفها، ويُسمع ضابط شرطة يقول في وقت لاحق أنه يبدو أنها قد أُعطيت المخدرات.
ولعدة دقائق يمضي الشريط و يبين عدد من أفراد الشرطة و هم يحيطون بالفتاة ويتحدثون فيما بينهم. ثم يفتح أحدهم ردائها من الأمام، ويصيح على زملائه، على ما يبدو لتأكيد أنه لمح سترة إنتحارية.
وبعد ذلك، يزيل أحد الضباط ما يبدو إنه سلك و ذلك قبل إزالة السترة، وتترك الفتاة واقفة في ثوب داخلي برتقالي اللون من دون أكمام يصل للكاحل.
وقد قالت الشرطة في وقت لاحق، إن السترة كانت محشوة بـ 33 رطلاً من المتفجرات. وأظهرت صور الشرطة أن للسترة ستة أقسام، اثنين منهما محشوين بما يشبه الأنابيب وأربع بها مجموعات مغطاة بورق تغليف شفاف.
ويُظهر المشهد التالي فتاة في مكتب، ملفوفة بعباءة سوداء، بشعر بني مشعث، يستجوبها العديد من ضباط الشرطة . ولا يظهر في الشريط الصحافيون الذين قد دعوا لحضور الاستجواب.
والحديث الذي دار بين الفتاة و رجال الشرطة، قدم لمحة نادرة لمراهقة يدعي المتمردون أنهم جندوها، في ما حذر الجيش الأمريكي من أنه اتجاه متزايد. ومع ذلك، فلم يكن من الواضح لأي درجة كانت إجابات الفتاة نتيجة للخوف والتأثر من وجود الصحفيين.
وقد أصرت في البداية أنها لا تعرف النساء اللواتي أعطينها السترة.
وتُسمع وهي تقول "أقسم بالله أنني لا أعرفهن، كنَّ غريبات". ولكن عندما ضُغط عليها لمعرفة ما إذا كانت تعرف المرأة التي البستها السترة أجابت: "نعم".
وسألتها الشرطة عما إذا كانت تنوي تفجير نفسها. "لا، لا، لقد وضعنها على جسدي وقلن لي أن أنزعها في المنزل. لم يقلن لي أن أفجر نفسي".
هذا وقد حضر الصحفيون جزءاً من إستجواب آخر في 25 آب/ أغسطس، حين أبلغت الفتاة الشرطة، إن نساء من أقارب زوجها وضعن عليها المتفجرات. وقالت للشرطة أن زوجها لم يكن على علم بأنها قد أُعطيت متفجرات.
ثم ناقضت شهادتها السابقة وقالت، أنها أُطلعت على مكان فتيلي التفجير وطُلب منها الضغط على الزر الثاني في حال فشل الأول في تفجير القنبلة.
وتمّ استجواب والدة رانيا أيضا،ً وقالت للشرطة "أنها لم تكن مدركة للمؤامرة المزعومة، مضيفة أن زوجها كان في عداد المفقودين".
وقال ضابط شرطة عراقي، إن أسرة الفتاة كانت معروفة بدعمها لتنظيم القاعدة في العراق وأن والدها قد قام بعملية تفجير انتحاري.
وقال الضابط أيضا،ً إن قريباً للفتاة يشتبه بأنه قد جندها. ففي 24 آب/ أغسطس، إقتادت الفتاة الشرطة إلى المكان الذي أعطيت فيه المتفجرات حيث وجدوا حزامآ ناسفآ ثانٍ في شقة فارغة.
يعتقد قادة قوات التحالف، إن تنظيم القاعدة في العراق يسعى و بشكل متزايد إلى إستغلال النساء غير القادرات على التعامل مع الحزن لفقدان أزواجهن وأطفالهن وغيرهم بسبب إعمال العنف.
أضف تعليقا (سياسة الشرفة بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية